Overblog Tous les blogs
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

الدومينو أخطر من النووي ...وهدية الرجل الصيني

الدومينو أخطر من النووي ...وهدية الرجل الصيني

حاسي مسعود: بوخدنة سفيان

قد تصبح لعبة الدومينو (المنتشرة في شوارعنا)سلاحا أكثر خطرا على الأمة من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل لأنها بكل بساطة تفتك بالوقت، ولأن الفرق بين التقدم والتخلف وقوة الأمة وضعفها يكمن في مدى تحكم أبناء الأمة في الوقت (حسن استغلال أيام العمر)واستغلاله في ما ينفعها.

بمبرر الترفيه والترويح على النفس الذي أقنعنا به أنفسنا كغيرنا من الجزائريين البارعين في ابتكار أساليب قتل العمر (الذي هو في الأصل حق للأمة قبل أن يكون حقا للذات)واختراع المبررات لكل مصائبنا، كنا في كل مساء نمارس لعبة (الدومينو) على قارعة الطريق متناسين أو متجاهلين كل النواهي المستمدة من ديننا الحنيف التي تدعونا إلى احترام الوقت لاسيما وأن هذه اللعبة اللعينة تلتهم العمر كما تلتهم النار الهشيم وكأننا لا ندرك بأن الوقت سر التقدم وأن الأمم المتقدمة لم تتفوق علينا إلا بحسن استغلالها للوقت، بل كأننا لا ندرك أن العمر كله مجرد ثانية واحدة متكررة حرمنا منها عائلاتنا ووطننا، وأن إدماننا على هذه اللعبة جعلنا نتجاوز كل الأعراف والمبادئ غير آبهين بمبدأ ضرورة احترام حرية الآخرين لأننا تجاوزنا كل الحدود وأقدمنا عن جهل أو عن علم على احتلال الرصيف الذي هو حق شرعي لكل المواطنين من أجل ممارسة هوايتنا القذرة(نقتل ونحيي أحجار اللعبة) وإزعاج السكان المجاورين للرصيف المحتل بما نصدره من أصوات مرتفعة والكلام البذيء، بل الأذى تجاوز محيطنا الضيق، تجاوز المكان واخترق زمن المستقبل لأننا نساهم بشكل مباشر في نقل عدوى الجرثومة التي تنخر جسد الأمة للأجيال المقبلة من خلال وجودنا في ذلك المكان العمومي حيث أصبحنا نموذجا سيئا (مثبتا على الرصيف كعمود الإنارة العمومية) لأبناء المجتمع خاصة وأننا مجموعة من الموظفين والعمال منا الأستاذ مربي الأجيال والمعلم قدوة أبناءنا والمهندس والكثير من الفاعلين في المجتمع الذين من المحتمل جدا أنهم يمثلون قدوة يتأسى بهم غيرهم ويتمنون الوصول إلى مكانتهم...

على العموم كنا مجموعة من أبناء الوطن أدمنا على الالتفاف كل مساء حول طاولة (الدومينو) من أجل ممارسة هواية بيع العمر بلا ثمن. إدماننا يؤكد أننا مصرون من حيث ندري أو لا ندري على أننا نرفض بإصرار المشاركة في بناء الوطن فاسحين المجال أمام العمالة الأجنبية لغزونا واحتلال مناصب عملنا ونحن نتلذذ بأكل الخبز الذي تعجنه سواعد غيرنا أو دفعهم إلى العبث بمصيرنا غير شاعرين بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه الوطن والأجيال وحتى تجاه الإنسانية لأننا نعتقد بأننا ننتسب لأمة بإمكانها أن تسعد الإنسانية لو عملنا بما نملكه من قيم واستطاع أبناؤها أن يوصلوا هذه القيم للبشرية(لكن كيف ستصل تلك القيم لغيرنا ونحن نحتفظ بها في الثلاجة لنتباهى بها في أحاديثنا لا غير) وكيف نشعر بلذة أن تكون سيدا عندما تأكل مما تزرع ونحن ننتمي لوطن لا يعرف فيه الجوع طريقه لبطن أحد، وكأن أغلب أبناء هذه الأمة لا يعرفون لذة اللقمة التي تأتي ببذل الجهد في العمل مقارنة باللقمة التي تدخل البطن من يد الغير معترفين من خلال هذا السلوك السلبي بأننا نولد صغارا ونموت صغارا، كما أننا مقتنعون بأن العمل يعني استلام الراتب في نهاية كل شهر، ولم ندرك بعد بأن العمل قبل أن يكون راتبا يدفع في آخر الشهر فهو خدمات وإنتاج نبذل فيه جهدنا وننجزه بإتقان.

أحد العمال الصينيين من بين فوج من العمال الذين كانوا يمرون كل مساء بالقرب من طاولتنا(قاصدين في مشيهم ذهابا وإيابا)لم يكن بخيلا أبدا، لأنه كلما اقترب من طاولة بيع العمر التي وظفنا فيها أنفسنا بداع الترويح علي النفس إلا وتصدق علينا بابتسامته، كما أننا لم نكن نبخل عليه من جهتنا بنميمة للتسلية والترفيه قبل أن نكتشف بأن هذا الصيني كان يضحك علينا وأنه كان يتمنى في قرارة نفسه أن تتضاعف طاولات الدومينو ليتضاعف عدد أبناء بلده بيننا، وأن تلك الابتسامة صفراء كوجه صاحبها الذي أهدانا درسا حيا ولكن هيهات أن نعي الدروس وما أكثرها في حياتنا.

لقد تشجع أحدنا وفسر لنا ابتسامة الرجل الصيني وقال بأن هذه الابتسامة هي تعبير عن فرحة الصيني بما نقوم به لصالح غيرنا بعد أن تقاعسنا عن دورنا في الحياة لأنه لولا الثماني والعشرين حجارة(لعبة الدومينو) التي ألهتنا عن أعمالنا لما تمكن ثمان وعشرون ألف عامل صيني من دخول بلادنا للعمل، وبهذا يكون الصينيون نجحوا في خطتهم بعثوا بلعبة الدومينو التي مكنتهم من توفير هذا الكم الهائل من مناصب العمل وبهذا يكون الصينيون قد أحسنوا استغلال المكان والوقت على عكس ما فعلنا نحن بهذين العنصرين، وقد نفهم نظرية مالك بن نبي بصورة مغايرة فنقول تخلفنا هو نتيجة عبثنا المتواصل بالزمان في هذا المكان.

Publicité
Publicité
Publicité